بقلم : بنمحمد عبدا لرزاق
يكاد الجميع يتفق على أن العمل الصحافي هو مهنة تقوم على جمع وتحليل الأخبار والتحقق من مصداقيتها، وتقديمها في الأخير جاهزة للقارئ، قصد الاضطلاع عليها، والاستفادة من مواضيعها.
أما الصحافي فهو العنصر الأساسي الفاعل في حقل الصحافة، وهو من يقوم بتأدية جميع الأدوار، من جمع وتحليل وتحقيق لمصداقية الخبر قبل نشره، وتقديمه لجمهور القراء على اعتبار أنها تمثل " مجازا السلطة الرابعة "، وأنها المصدر الموثوق به لدى أغلبية الرأي العام الوطني.
ففي السابق، لم تكن الصحف المقروءة متواجدة بهذا العدد الهائل والمتراكم على رفوف الأكشاك ، حيث كانت الصحف الحزبية هي المتسيدة والمسيطرة على الساحة الإعلامية، لكن كان يشتغل بها صحافيون مقتدرون، ومتمرسون، وواعون بمسؤوليتهم، ساهموا بجهدهم بالكثير من أجل نشر الوعي السياسي والاجتماعي بكل مسؤولية، ومن أجل بناء شخصية المواطن المغربي الذي قدم الكثير من التضحيات الجسام خدمة لهذا الوطن.
نعم كانت الصحافة الوطنية الحزبية رغم قلتها ، تعج بالأقلام الرائدة في الحقل الإعلامي المغربي، وتعمل بمنهجية افتقدناها في صحافة اليوم، حيث كان الخبر بالنسبة إليهم مقدسا، تعطى له قيمته وجلاله احتراما للمهنة، وتقديرا للمتلقى الذي له رمزيته ومكانته خلال إنجاز المادة الصحفية، بصفته المستهدف الأول من هذه العملية ، حيث كان التعمق في البحث عن مصدر الخبر، والتبسيط في التحليل سمة مميزة من أجل تقديمه للقارئ كمادة معرفية تستحق المتابعة.
لقد ساهمت الصحافة الحزبية سابقا بالكثير من تعميق الوعي والمعرفة داخل المجتمع المغربي، وخاصة وسط الطلبة والعمال والفلاحين وكذلك المثقفين الذين ساهموا بالكثير من عطائهم خلال تلك الفترة ، ولا أحد ممن عايشوا تلك المرحلة يمكنه أن يتناسى أو يتنكر لذلك.
في قراءة سريعة للصحافة المكتوبة اليوم، هناك الكثير من الانتقادات التي يمكن أن توجه للعديد من الكتاب والمحررين والصحافيين والمعاونين الذين يشتغلون في ميدان الصحافة، وذلك لأسباب عديدة أهمها الاعتقاد السائد بأن الجريدة هي ملك خاص لأصحابها ، يمكنهم نشر ما يشاءون على صفحاتها دون احترام لمشاعر القارئ، الذي يسعى لالتقاط كل ما هو جديد وشيق ، لدرجة أنك في الكثير من الأحيان تجد أن الصراعات الشخصية التي تدور رحاها بين بعض الصحفيين تنشر علانية على أعمدة الجرائد، وكأن القارئ معني بقراءة تلك التفاهات. كما أنك تجد في الكثير من الأحيان بعض الصحفيين يقومون بتحليل بعض المواضيع الحساسة على مقاسهم وحسب مستوى تفكيرهم ووعيهم المحدود. فالصحافي ليس ملاكا، ولا قديسا، فكثيرا ما يخطئ ، وكثيرا ما يكون خطئه جسيما، ولا























