بقلم : بنمحمد عبدالرزاق
" استهلال لابد منه "
من غير الجائز أن يظل موقفنا نحن العرب من هذه الثورة العلمية التكنولوجية التي غزت الكون، وغيرت معالمه إلى أبعد الحدود، موقف المتلقين العاجزين المنبهرين والمنفعلين بمتغيرات هذا التطور العظيم الذي تعرفه حياتنا في كل لحظة، تسيرنا بذلك رياحها إلي حيث تريد ولا تريد. ومن غير الجائز أيضا أن نظل هكذا غرباء عن عصرنا وواقعنا وقد رضينا لأنفسنا أن تقبع في زمرة القاعدين المتفرجين، لجد أنفسنا أخيرا في عداد "عبيد هذا القرن".
*لعل الظروف التي فرضت علىَّ كتابة هذا الموضوع المحبط، هي جزء من ردة فعل شحنته في مخيلتي وسائل الإعلام العالمية والعربية والوطنية، حول المنعرج الخطير الذي وصلت إليه القضية الفلسطينية وانقسام شعبها على نفسه، ومعاناته المستمرة مع الاحتلال الإسرائيلي والتكالب الدولي، والموقف العربي الرسمي المتخاذل الذي لازال يجر وراءه الخيبة والانكسار والهزائم المعنوية، وانكماش الشعوب العربية في جحورها، وجمودها الذي طال أمده وتمددت أيامه ولياليه ، يوازيه في ذلك تشبث دولة إسرائيل بمواقفها المتعصبة، ونسفها لكل القرارات الدولية الرامية إلى وضع حد لهذه الحرب الباردة التي تعيشها الأمة الفلسطينية فوق ما تبقي لها من أرض وحدود وهمية. والأخبار المتناقلة التي أصبحت تصلنا تباعا عما وصلت إليه دولة إسرائيل من تطور علمي وتكنولوجي، المدني منه والعسكري والتكنولوجي خلال السنين الأخيرة، رغبة في تأكيد وجودها وتثبيت كيانها فوق الأرض تارة بإظهار القوة العسكرية وأخري بالتهديد، وتارة بالدبلوماسية والمفاوضات الملغومة التي تزيد من عمرها.
ولعل الخبر الذي استأثر اهتمامي كثيرا وجعلني أفقد صوابي هو موضوع نتائج الأبحاث الجادة والمتواصلة التي يقوم بها الخبراء والمختصون الإسرائيليون في الميدان الصحي، من أجل الوصول إلي اكتشاف علاج فعال يقضي على وباء "أنفلونزا الخنازير" هذا الوباء الذي لا نعرف عنه نحن العرب سوي ما نسمعه ونقرأ عنه وعن أعراضه وطرق وقايته عبر الصحف، وما تجود به علينا أريحية أساتذة كليات الطب العرب المنتشرون كالفطر في عالمنا العربي بلا فائدة تذكر.
إن المتأمل للسياسات المتوازنة المتبعة داخل هذه الدولة المعتدية علينا والسالبة لحقوقنا، يجد نفسه حائرا بين فهم ما نختزنه لها من حقد وعداء واحتقار، وبين ما تحققه يوميا على أرض الواقع من انجازات وانتصارات علمية ترفع قدرها وشأنها أمام دول العالم، حيث لازال معظمنا يعتقد أن سبب هذه الطفرة العلمية الكبيرة جاء نتيجة الدعم المادي والمعنوي والعسكري والسياسي والتكنولوجي المقدم لها، والتعاون بينها وبين الدول الكبرى في


























